الشيخ محمد اليعقوبي
297
فقه الخلاف
لمعلومية اليوم الذي بدأوا به الصوم أو الإفطار كأن يسألونهم : هل صمتم الأربعاء أو الخميس ( كما في رواية أبي علي بن راشد المتقدمة ( صفحة 273 ) ) وها نحن في البحث نناقش هلال شوال بعد ستة أشهر ونقول أن الفطر كان يوم الأربعاء أو الخميس ، وهذا السؤال كان معروفاً يومئذٍ ، ويسأل الركبان عنه ، وقد تعددت الإشارة إليه في الروايات ( كرواية أبي كريب صفحة 247 ورواية أبي علي بن راشد صفحة 273 وصحيحة محمد بن عيسى صفحة 276 ) . نعم ، لو كانت الرواية بصدد بيان حكم آني - كصوم يوم غدٍ الذي هو يوم الشك من شهر رمضان - أمكن النقاش في الإطلاق . ج - إن الإطلاق ظاهر من مثل هذه السياقات فلو لم يكن مراداً للمتكلم لأشار إلى القيد ، فترك التقييد في مقام البيان يستلزم الإطلاق وإلا يكون فيه تغرير بالمكلف . د - ومما يبطل الانصراف ويثبت وجود الالتفات يومئذٍ إلى البلدان البعيدة والقريبة على حد سواء وروده في كلمات أئمة مذاهب العامة وهم معاصرون للأئمة ( عليهم السلام ) وصدور النص ، فقال الحنفية : ( ( اختلاف المطالع غير معتبر فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب ) ) وقال المالكية : ( ( إذا رئي الهلال ، عمَّ الصوم سائر البلدان ، قريباً أو بعيداً ، ولا يراعى في ذلك اتفاق المطالع ولا عدمها فيجب الصوم على كل منقول إليه ) ) وقال الحنابلة ( ( إذا ثبتت رؤية الهلال بمكان ، قريباً كان أو بعيداً ، لزم الناس كلهم الصوم ، وحكم من لم يره حكم من رآه ) ) « 1 » . ومنها : ما أورده الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) بقوله : ( ( وأما الأخبار ، فالظاهر منها - بحكم الغلبة - البلاد المتقاربة ، مع أن الظاهر أن الإطلاق قي مقام بيان حكم انكشاف كون يوم الشك من رمضان ، لا في مقام بيان الكاشف وأنه يحصل بمجرد الرؤية في بلد من البلاد ولو كان في غاية البعد .
--> ( 1 ) الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي : 3 / 1628 ، طبعة 3 .